الشيخ علي الكوراني العاملي
270
الجديد في الحسين (ع)
في جنب الله فجزاهم أحسن جزاء الصابرين . إنه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه الحسين ويده على رأسه يقطر دماً فيقول : يا رب ، سل أمتي فيمَ قتلوا ابني ؟ ! وقال عليه السلام : كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين عليه السلام ) . الحديث السادس : روى النعماني في الغيبة / 144 ، حديث أمير المؤمنين عليه السلام لحذيفة بن اليمان ، نورد خلاصة منه : ( يا حذيفة : لاتحدث الناس بما لا يعرفون فيطغوا ويكفروا ، إن من العلم صعباً شديداً محمله ، لو حملته الجبال عجزت عن حمله إن علمنا أهل البيت سيُنْكَر ويُبطل وتُقتل رواته ، ويساء إلى من يتلوه ، بغياً وحسداً لما فضل الله به عترة النبي صلى الله عليه وآله . يا ابن اليمان ، إن قريشاً لا ينشرح صدورها ، ولا ترضى قلوبها ، ولا تجري ألسنتها ببيعة علي وموالاته ، إلا على الكره والعمى والصغار . يا ابن اليمان ، ستبايع قريش علياً ، ثم تنكث عليه وتحاربه ، وتناضله وترميه بالعظائم ، وبعد علي يلي الحسن وستنكث عليه ، ثم يلي الحسين فتقتله أمة جده ! فلُعِنَتْ أمةٌ تقتل ابن بنت نبيها ولا تُعَزُّ من أمة ، ولُعِن القائد لها والمرتب لفاسقها . فوالذي نفس علي بيده لا تزال هذه الأمة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلمة وعسف وجور واختلاف في الدين ، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه ، وإظهار البدع وإبطال السنن ، واختلال وقياس مشتبهات وترك محكمات حتى تنسلخ من الإسلام وتدخل في العمى والتلدد والتسكع . ما لكِ يا بني أمية ، لا هديت ، وما لكِ يا بني العباس الأتعاس ، فما في بني أمية إلا ظالم ، ولا في بني العباس إلا معتد متمرد على الله بالمعاصي قتَّال لوُلدي ، هتَّاك لستري وحرمتي ! فلا تزال هذه الأمة جبارين يتكالبون على حرام الدنيا ، منغمسين في بحار الهلكات .